الشيخ علي الكوراني العاملي

142

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

الطلاق : 2 » فللمشارفة ، فإنها إذا انتهت إلى أقصى الأجل لا يصح للزوج مراجعتها وإمساكها . ويقال : بَلَّغْتُهُ الخبر وأَبْلَغْتُهُ مثله ، وبلغته أكثر قال تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي « الأعراف : 62 » وقال : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « المائدة : 67 » وقال عز وجل : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ . « هود : 57 » وقال تعالى : بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ « آل عمران : 40 » وفي موضع : وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا . « مريم : 8 » . وذلك نحو : أدركني الجهد وأدركت الجهد . ولا يصح : بَلَغَنِي المكان وأدركني . والبلاغة : تقال على وجهين ، أحدهما : أن يكون بذاته بليغاً ، وذلك بأن يجمع ثلاثة أوصاف : صوباً في موضوع لغته ، وطبقاً للمعنى المقصود به وصدقاً في نفسه . ومتى اخترم وصف من ذلك كان ناقصاً في البلاغة . والثاني : أن يكون بليغاً باعتبار القائل والمقول له ، وهو أن يقصد القائل أمراً فيورده على وجه حقيق أن يقبله المقول له ، وقوله تعالى : وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً « النساء : 63 » يصح حمله على المعنيين . وقول من قال : معناه قل لهم : إن أظهرتم ما في أنفسكم قتلتم . وقول من قال : خوفهم بمكاره تنزل بهم ، فإشارة إلى بعض ما يقتضيه عموم اللفظ . والبلغة : ما يُتَبَلَّغُ به من العيش . ملاحظات 1 . بَلَغَ : أصلٌ واحد كما ذكر اللغويون ، وهو الوصول إلى الشئ ، كما قال ابن فارس . وهو أحسن من تعريف الراغب له : « الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى » . قال ابن فارس « 1 / 301 » : « وقد تسمى المشارفة بلوغاً . وكذلك البلاغة التي يمدح بها الفصيح اللسان لأنه يبلغ بها ما يريده » . وفروعها المشهورة أربعة : التبليغ ، والبُلوغ ، والبَلاغة ، والبُلْغة . والكفاية التي ذكرها الراغب من البُلغة . 2 . استعمل القرآن بَلَّغَ ومشتقاته لإيصال الرسالات ، قال تعالى : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا الله . « الأحزاب : 39 » . والبلاغ قانون عام لإدارته سبحانه للناس : وَمَا عَلَيْنَا إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . « يس : 17 » . ولم يستعمل التبليغ أبداً : فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . « التغابن : 12 » . فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ . « الرعد : 40 » فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ . « النحل : 35 » . 3 . استعمل القرآن بَلَغَ بمعنى وصل إلى غايته وهدفه . وفي من بلغه القرآن ، وبلوغ الأطفال الحلم ، وبلوغهم سن الزواج ، وبلوغ الإنسان أشده ، وبلوغه أربعين سنة ، وبلوغ ذي القرنين مطلع الشمس ومغربها وبين السدين . وبلوغ موسى مجمع البحرين ، وبلوغ الإنسان الكبر ، وبلوغ القلوب الحناجر ، وبلوغ الروح الحلقوم والتراقي ، وبلوغ النساء أجل الطلاق ، وبلوغ الإنس والجن أجلهم في الحياة ، وبلوغ الهَدْيِ مَحِلَّه ، وبلوغ الكتاب أجلَه ، وبلوغ المأمن . . الخ . 4 . استعمل القرآن كلمة بليغ فقط : وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً . « النساء : 63 » . وقال عليٌّ عليه السلام : « لاتجعلن ذرب لسانك على من أنطقك ، وبلاغة قولك على من سددك » « نهج البلاغة : 4 / 96 » وقال الإمام سجاد عليه السلام : « فأسألك ببلاغة حكمتك ونفاذ مشيتك » . « الصحيفة / 404 » 5 . تعريف الراغب للبلاغة فيه إشكال ، وقد اختلفوا في تعريفها ، وأطالوا حتى خرجوا عن البلاغة . وتعريفها المشهور بين الطلبة : مطابقةُ الكلام لمقتضى الحال . وهو على اختصاره وبلاغته مجمل ، وقد أضاف